الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
40
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يصل من المشركين إلى المسلمين نشّابة ، وإنّ عندي التابوت التي جاءت به الملائكة تحمله ، ومثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل ، فأي بيت ( فأهل بيت ) وقف التابوت على باب دارهم أوتوا النبوة ؟ كذلك ومن صار إليه السلاح منّا أوتي الإمامة ، ولقد لبس أبي درع رسول اللَّه فخطَّت على الأرض خطيطا ، ولبستها أنا فكانت ، وقائمنا ممن إذا لبسها ملأها إن شاء اللَّه " . أقول : دلَّت هذه الرواية على أنّ عندهم عليهم السّلام خصائص النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأنبياء التي بها آثار عجيبة : منها الغلبة على الأعداء ولا ريب في أنها فعلا عند الحجة القائم المنتظر ( روحي له الفداء ) وهذه أيضا مما يؤيده تعالى بها لنصره عليه السّلام ، وأيضا عنده الاسم الأعظم الذي هو منشأ الآثار في الوجود ، والأخبار الدالة على هذا كثيرة جدا نذكر واحدا منها وقد تقدمت الإشارة إليه فيما سبق . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلَّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند اللَّه استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم " . أقول : فهذه إشارات إجمالية على أنه عليه الصلاة والسلام يخرج حين يخرج وهو مؤيد من اللَّه تعالى لنصره بهذه الأمور العجيبة الإلهية ، فبها يتسلَّط على أعداء اللَّه تعالى ، نعم هو عليه السّلام وروحي له الفداء إنما يعمل بهذه الأمور حسب إجازة اللَّه تعالى وإذنه تعالى ، وعلى حسب ما تقتضيه المصلحة الإلهية وهو عليه السّلام أعلم بهذه الأمور من غيره ، كيف لا وقلوبهم عليهم السّلام أوعية لمشيّة اللَّه تعالى كما تقدم عنه ( صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه وروحي له الفداء ) .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 208 . .